السيد نعمة الله الجزائري
386
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
وعشرين والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين ، وقد سبق تحقيقه أوائل الشرح ، ويظهر من بعض الأخبار وكلام بعض المحققين تحقيق آخر وهو أن يكون العلم والمشية والإرادة محسوبة من عالم الأمر وهو عبارة عما سبق من مراتب النقوش والكتابة في الألواح ، وأما التقدير والقضاء والإمضاء فهو معدود من عالم الخلق لأنه من صفات الأفعال وراجع إليها كما أن المراتب الثلاثة السابقة راجعة إلى الأفعال فيكون التقدير معناه تهيئة أسباب الفعل الذي يراد إيجاده وإحضار أجزائه وتقديرها ، والقضاء عبارة عن تركيب الأسباب وضم الأجزاء بعضها مع بعض ، والإمضاء إيجاد ذلك المراد إيجاده في الخارج ، وهذا مجمل الكلام في القضاء والقدر والإمضاء في أفعاله تعالى على سبيل الاحتمال واللّه الهادي إلى سواء السبيل . الأمر الثالث : في بيان معناها في أفعال العباد قال شيخنا المفيد طيب اللّه ثراه القضاء على أربعة أضرب ، أحدها الخلق كقوله : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ، والثاني الأمر : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ، والثالث الإعلام وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ ، والرابع القضاء بالحكم واللّه يقضي بينهم بالحق ، يعني يفصل بالحكم بالحق بين الخلق ، وقيل له معنى خامسا وهو الفراغ من الأمر كقول الصديق عليه السّلام قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ وهذا يرجع إلى معنى الخلق ، ثم قال بعد كلام رد فيه أقوال المجبرة والوجه عندنا في القضاء والقدر بعد الذي بيناه أن للّه تعالى في خلقه قضاء وقدرا وفي أفعالهم أيضا قضاء وقدرا معلوما ويكون المراد بذلك أنه قضى في أفعالهم الحسنة بالأمر بها وفي أفعالهم القبيحة بالنهي عنها وفي أنفسهم بالخلق لها وفيما فعله فيهم بالإيجاد له ، والقدرة منه سبحانه فيما فعله إيقاعه في حقه وموضعه وفي أفعال عباده ما قضاه فيها من الأمر والنهي والثواب والعقاب لأن ذلك كله واقع موقعه وموضوع في مكانه لم يقع عبثا ولم يصنع باطلا ، فإذا فسر القضاء في أفعال اللّه تعالى والقدر بما شرحناه زالت الشبهة منه وثبتت الحجة ، انتهى . وروي أنه سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن القضاء والقدر فقال لا تقولوا وكلهم اللّه إلى أنفسهم فتوهنوه ولا تقولوا أجبرهم على المعاصي فتظلموه ولكن قولوا الخير بتوفيق اللّه والشر بخذلان اللّه وكل سابق في علم اللّه ، وقال عليه السّلام لما سأله شيخ من أصحابه بعد انصرافهم من صفين أكان خروجنا إلى أهل الشام بقضاء وقدر فقال نعم يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من اللّه وقدر فقال الرجل عند اللّه احتسب عنائي واللّه ما لي